الشيخ محمد هادي معرفة

183

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يُشبه السيلان ، وربما امتدّ ذلك إلى الخصيتين فآذاهما ، ونشأ من ذلك عقم الرجل ، وقد يصاب الرجل بالزهري إذا كانت جراثيمه في دم المرأة ، وغير ذلك . « 1 » من بين فرثٍ ودمٍ لبنا خالصا قال تعالى : « وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ » . « 2 » يقول الأستاذ أحمد كامل ضو : إنّ الجهاز الهضمي يقوم بهضم الغذاء وامتصاص الصالح منه ، وهذا الجزء الصالح منه يذهب إلى الدم فيختلط به ، وباستمرار دخوله في القلب وخروجه منه ثمّ مروره في أجزاء الجسم المختلفة يغذّي ما يحتاج منها إلى غذاء . فالغذاء إذا يتحوّل جزءٌ منه إلى دم ، وجزء منه إلى فرث ( ويعدّ فضولات الغذاء غير الصالحة للتغذية ) . فالدم يسير في أوعية ، وهي الشرايين والأوردة المنتشرة في جميع أجزاء الجسم صغيرها وكبيرها ، حاملًا المواد الغذائية الصالحة ، الذاهبة إليه من القناة الهضمية ، ليوزّعها في أنحاء الجسم لبناء الأنسجة وتعويض المستهلك أثناء تأدية الوظائف الحيوية ، وهو يغذّي الغُدَد التي منها الغُدَد اللبنية ( ضرع الحيوان ) المنوط بها إفراز اللبن . فالغذاء يتحوّل جزء منه إلى دم ، وهذا الدم يذهب إلى ضرع الحيوان ، حيث يغذّي الغُدَد اللبنية فيتحوّل هذا الجزء من الدم إلى اللبن . أمّا الجزء الآخر من الغذاء غير الصالح فإنّه يتحوّل إلى براز وهو الفرث . فالغذاء ينشطر شطرين هما الدم والفرث - أي إلى صالح وغيرصالح - واللبن يخرج من بينهما خالصا من كلّ شائبة تشوبه من أثر الطعام المهضوم ورائحته ، صافيا من كلّ الموادّ التي كانت في الدم ، ناصع البياض طاهرا ، وذلك بعملية الغُدد اللبنية التي خلقها اللّه سبحانه كمعمل كيمياوي يتحوّل الدم فيه إلى لبن ، ثمّ يصفّى بأدقّ مصفاة وأنظف أداة .

--> ( 1 ) - راجع : تفسير المراغي ، ج 2 ، ص 157 . ( 2 ) - النحل 66 : 16 .